ابن منظور
597
لسان العرب
قال الجوهري : وربما جاء في ضرورة الشعر مشدداً ؛ وقال منظور بن مرثد الأَسدي : كأَنَّ مَهْواها ، على الكَلْكَلِّ ، * موضعُ كَفَّيْ راهِبٍ يُصَلِّي قال ابن بري : وصوابه موقِعُ كفَّيْ راهب ، لأَن بعد قوله على الكَلْكَلِّ : ومَوْقِفاً من ثَفِناتٍ زُلِّ قال : والمعروف الكَلْكَل ، وإِنما جاء الكَلْكَال في الشعر ضرورة في قول الراجز : قلتُ ، وقد خرَّت على الكَلْكَالِ : * يا ناقَتي ، ما جُلْتِ من مَجَالِ ( 1 ) والكَلْكَل من الفرس : ما بين مَحْزِمه إِلى ما مسَّ الأَرض منه إِذا رَبَضَ ؛ وقد يستعار الكَلْكَل لما ليس بجسم كقول امرئ القيس في صفة لَيْل : فقلتُ له لمَّا تَمَطَّى بِجَوْزِه ، * وأَرْدَفَ أَعْجازاً ونَاءَ بِكَلْكَل ( 2 ) وقالت أَعرابية تَرْثي ابنها : أَلْقَى عليه الدهرُ كَلْكَلَه ، * مَنْ ذا يقومُ بِكَلْكَلِ الدَّهْرِ ؟ فجعلت للدهر كَلْكَلاً ؛ وقوله : مَشَقَ الهواجِرُ لَحْمَهُنَّ مع السُّرَى ، * حتى ذَهَبْنَ كَلاكلاً وصُدوراً وضع الأَسماء موضع الظروف كقوله ذهبن قُدُماً وأُخُراً . ورجل كُلْكُلٌ : ضَرْبٌ ، وقيل : الكُلْكُل والكُلاكِل ، بالضم ، القصير الغليظ الشديد ، والأُنثى كُلْكُلة وكُلاكلة ، والكَلاكِل الجماعات كالكَراكِر ؛ وأَنشد قول العجاج : حتى يَحُلُّون الرُّبى الكَلاكِلا الفراء : الكُلَّة التأْخير ، والكَلَّة الشَّفْرة الكالَّة ، والكِلَّة الحالُ حالُ الرجُل . ويقال : ذئب مُكِلّ قد وضع كَلَّه على الناس . وذِئب كَلِيل : لا يَعْدُو على أَحد . وفي حديث عثمان : أَنه دُخِل عليه فقيل له أَبِأَمْرك هذا ؟ فقال : كُلُّ ذلك أَي بعضه عن أَمري وبعضه بغير أَمري ؛ قال ابن الأَثير : موضع كل الإِحاطة بالجميع ، وقد تستعمل في معنى البعض قال : وعليه حُمِل قولُ عثمان ؛ ومنه قول الراجز : قالتْ له ، وقولُها مَرْعِيُّ : * إِنَّ الشِّواءَ خَيْرُه الطَّرِيُّ ، وكُلُّ ذاك يَفْعَل الوَصِيُّ أَي قد يفعَل وقد لا يفعَل . وقال ابن بري : وكَلَّا حرف رَدْع وزَجْر ؛ وقد تأْتي بمعنى لا كقول الجعديّ : فقلْنا لهم : خَلُّوا النِّساءَ لأَهْلِها * فقالوا لنا : كَلَّا فقلْنا لهم : بَلى فكَلَّا هنا بمعنى لا بدليل قوله فقلنا لهم بلى ، وبَلى لا تأْتي إِلا بعد نفي ؛ ومثله قوله أَيضاً : قُرَيْش جِهازُ الناس حَيّاً ومَيِّتاً ، * فمن قال كَلَّا ، فالمُكذِّب أَكْذَبُ وعلى هذا يحمل قوله تعالى : فيقول رَبِّي أَهانَنِي كَلَّا . وفي الحديث : تَقَع فَتِنٌ كأَنها الظُّلَل ، فقال أَعرابي : كَلَّا يا رسول الله ؛ قال ابن الأَثير : كَلَّا رَدْع في الكلام
--> ( 1 ) في الصفحة السابقة : أقول إذ خَرَّت الخ . ( 2 ) في المعلقة : بصُلبِه بدل بجوزه .